ابن هشام الأنصاري

18

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 162 ] - * وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر *

--> - « بعينه » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ، وقيل : الباء زائدة ، وعليه يكون قوله « عين » تأكيدا للصغار ، وهو مضاف والهاء مضاف إليه « لا » نافية للجنس « أم » اسمها مبني على الفتح في محل نصب « لي » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها « إن » شرطية « كان » فعل ماض ناقص فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم « ذاك » اسم كان ، وخبرها محذوف ، والتقدير : إن كان ذاك محمودا ، أو نحوه « ولا » الواو عاطفة ، لا : زائدة لتأكيد النفي « أب » بالرفع - معطوف على محل لا واسمها فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ، وفيه إعرابان آخران ستعرفهما في بيان الاستشهاد . الشاهد فيه : قوله « ولا أب » حيث جاء مرفوعا ، ورفعه على واحد من ثلاثة أوجه : الأول أن يكون معطوفا على محل « لا » مع اسمها ، كما ذكرناه في إعراب البيت ، الثاني أن « لا » الثانية عاملة عمل ليس ، و « أب » اسمها ، وخبرها محذوف ، الثالث أن تكون « لا » غير عاملة بل هي زائدة ، ويكون « أب » مبتدأ خبره محذوف ، ومثله قول جرير بن عطية ( وهو الشاهد الآتي عقب هذا ) : بأيّ بلاء يا نمير بن عامر * وأنتم ذنابى ، لا يدين ولا صدر ويجري مجراها قول أبي الطيب المتنبي : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال [ 162 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * بأيّ بلاء يا نمير بن عامر * وهذا البيت من كلمة لجرير بن عطية بن الخطفي يهجو فيها قبيلة من قيس أبوها نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن . اللغة : « بلاء » أصل البلاء الاختبار والتجربة والامتحان ، وفي الحديث « أعوذ باللّه من جهد البلاء إلّا بلاء فيه علاء » والمقصود هنا المجهود والعمل الذي يكون سببا للمجد والفخر « ذنابى » بضم الذال المعجمة ثم من بعدها نون مفتوحة مخففة - أصله ذنب الطائر ، واستعمال الذنابى مع الطائر أكثر من استعمال الذنب ، كما أن استعمال الذنب للفرس والبعير أكثر من استعمال الذنابى . ويقال لسفلة الناس والأتباع منهم : هم أذناب ، وذنابى « لا يدين ولا صدر » أي لستم قادة ولا رؤساء متبوعين . المعنى : يقول لنمير بن عامر : بم تفخرون ، وليس لكم جهد بذلتموه في سبيل المجد -